العز بن عبد السلام

189

تفسير العز بن عبد السلام

« يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » يريدون طاعته بقصدهم الوجه الذي وجههم إليه ، أو يريدونه بدعائهم ، وقد يعبّر عن الشيء بالوجه كقولهم : هذا وجه الصواب . « حِسابِهِمْ » حساب عملهم بالثواب والعقاب ، وما من حساب عملك عليهم شيء ، كل مؤاخذ بحساب عمله دون غيره ، أو ما عليك من حساب رزق هم وفقرهم من شيء . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 53 ] وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) « فَتَنَّا » اختبرناهم باختلاف في الأرزاق والأخلاق ، أو بتكليف ما فيه مشقة على النفس مع قدرتها عليه . « مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » باللطف في إيمانهم ، أو بما ذكره من شكرهم على طاعته . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 54 ] وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ » ضعفاء المسلمين ، وما كان من شأن عمر رضي اللّه تعالى عنه . « فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » مني ، أو من اللّه تعالى قاله الحسن والسّلام : جمع السلامة ، أو هو اللّه ذو السّلام . « كَتَبَ » أوجب ، أو كتب في اللوح المحفوظ . « بِجَهالَةٍ » بخطيئة ، أو ما جهل كراهة عاقبته . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 57 ] قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) « بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي » معجز القرآن ، أو الحق الذي بان له . « وَكَذَّبْتُمْ بِهِ » بربكم ، أو بالبينة . « تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ » من العذاب ، أو من اقتراح الآيات ، لأنه طلب الشيء في غير وقته . « الْحُكْمُ » في الثواب والعقاب ، أو في تمييز الحق من الباطل . « يَقُصُّ الْحَقَّ » يتممه . « يَقُصُّ » يخبر . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 60 ] وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) « يَتَوَفَّاكُمْ » بالنوم .